الشيخ محمد جميل حمود

325

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( غافر / 52 ) . ففي الاختصاص للشيخ المفيد ( قدّس سره ) عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له جميل بن درّاج ما معنى قوله تعالى وذكر الآية : . . . فقال عليه السّلام : ذلك واللّه في الرجعة أما علمت أنّ في أنبياء اللّه كثيرا لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وأئمة قد قتلوا ولم ينصروا ، ذلك في الرجعة « 1 » . ومن الآيات قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( النمل / 83 ) . ولدابة الأرض مفهوم واسع يشمل الحيوان والإنسان أيضا كما دلّت عليه الآية المباركة من سورة النحل : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وقوله تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( الأنفال / 23 ) . وقد وضّحت النصوص الشريفة مفهوم الدابة وعيّنت مصداقها ، فهي الدابة المعجزة لها يدان ورجلان وتأكل وتشرب وتعبد اللّه تعالى ، هي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، يخرج عند اقتراب الساعة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان فيضرب بالعصا ما بين عيني المؤمن أنه مؤمن ، وبين عيني الكافر أنه كافر ويغلق باب التوبة قبل قيام الساعة بأربعين يوما . ورد عن الأصبغ بن نباتة قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأكل خبزا وخلا وزيتا ، فقلت يا أمير المؤمنين قال اللّه عز وجل : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ . . . الآية . فما هذه الدابة ؟ قال عليه السّلام : هي دابة تأكل خبزا وخلًّا وزيتا « 2 » . وسأل أبو الطفيل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الدابة في قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ

--> ( 1 ) لاحظ تفسير القمي ، سورة غافر . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 53 ص 112 ح 11 .